الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٩ - الحديث الثاني
رفع يده فليأخذ الشيء الذي، فإذا أخذه فاليأمره بالدعاء، ففعل الخليفة ذلك، فلمّا رفع الراهب يده أخذ الرجل الموَّظف من بين أصابعه عظماً ثم قال له: أدعو فكلما دعا تقشع الغيم وانقطع المطر فعاد كأنه يدعو الله بعدم المطر، فسأل الإمام (ع) فقال هذا عظم نبي وكلما كشف إلى السماء هطلت وبعد أن دفن ذلك العظم خرج الإمام الهادي (ع) بنفسه إلى الصحراء، فلما أصحر بالمسلمين دعى الله فانهملت السماء بالمطر حتى جاءته الناس أفواجاً يسألونه أن يدعو الله تعالى أن ينقطع المطر.
فظهر إنّ المراد من تعزيز الدين في وجود اثني عشر خليفة من هذه الأخبار تقوية معاجز حضرة الرسالة وتأكّدها ودفع شبهات الكفار لا تقويت السلطنة الموجودة في زمن خلفاء الجور.
لا يقال: سلّمنا إنّ المراد من العزّة العزّة المعنويّة لكنّ النقض بزمن الغيبة وعدم وجود من يدفع الشبهات باق بنفسه لا يدفع بما قلتم، والحال إنّ الأخبار مصرِّحَة بأنّ الدين عزيز بوجود الخلفاء الاثني عشر، فلا جَرَمَ أن يكون المراد من الأخبار أما ما نطقت به أهل السنّة في تفسيرها أو إنّها من المتشابهات التي لا يُفهَم المرادُ منها.
لأنا نقول إنّ أمر الدين بسبب حضور الأئمة وبياناتهم الكافية الشافية كان محكماً لا ينوشه ضيم ولا رضنه، وإنّهم () فتحوا لنا باب قطع جميع الفرق، وردّ تشكيكاتهم ودفع شبهاتهم فلا يتم النقض بزمان الغيبة الكبرى، لأنّ وضوح أمر الدين سدّ باب المناظرة والمباحثة، وعلى فرض عدم السدّ، فقد فتحوا الباب للعلماء وأرشدوهم إلى سبيل قطع الشبهات بالعقل والنقل، فلا يستظهر المخالف لهم عليهم أبداً، فيدفعوا منكر