الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢١ - الحديث الثاني
من الرسل، وحباه بالنصر وشتت شمل أحزاب العرب، واختاره وانتجبه وبعثه للخلق جميعاً إنسهم وجنّهم، وأوجب طاعته عليهم، ومنحه بالرأفة والرحمة، وفضّله على جميع الأنبياء والمرسلين، وألزم بِاتِّباعه عامة المخلوقين مِن أهل السماوات والأرضين، وجعله خاتم الأنبياء ووارث علومهم، وقرّبه من قاب قوسين أو أدنى وجعل عن يمين عرشه مقامه لم يصله نبي مرسل ولا ملَك مقرّب، وأوحى إليه ما أوحى، وما كذّب الفؤاد ما رأى، وأخذ على الأنبياء العهد والميثاق بأن يأمنوا به وينصروه، بعد أن شاهدوا مقامه مِن الله، ورفيع منزلته عنده، وأوحى إلى الرسل بعد أن أخذ الميثاق عليهم أَقْرَرتم وأخذتم على ذلك إصري؟ قالوا: أقررنا فأشهدوا إنّا معكم من الشاهدين، وقال سبحانه تعالى يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ في التَّوْراة وَالأِنْجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعْروفِ وَيَنْهاهُم عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُم الطَّيِّبّاتِ، واعلموا إنّه لم يفارق رسول الله هذه الدنيا إلا بعد رفع الله مقامه، وأعلى على العالمين درجته وأتمّ به الحجة على الخلق، وقرن اسمه باسمه، فلا يذكر الله تعالى في موضع إلّا واسمه به مقرون ووصلَ طاعته بطاعته، فقال مَنْ يُطِع الرَّسولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وقال مَا أتاكُم الرَّسُولَ فَخُذُوه ومَا نَهاكُم عَنْهُ فَانْتَهوا فبلّغ الرسالة ودلّ الأمة على سبيل النجاة والهداية والحكمة، وصدع بما أُمِر به، وبه بشّرت الأنبياء السابقون والمسيح عيسى بن مريم بشّر به وبوجوده في السفر السابع من الإنجيل قال (الأحمد المحمود العربي الأميّ صاحب الجمل الأحمر، والقضيب، خاتم الرسل ووصيّه موضع السر وصندوق العلم وتالي الكتاب حقّ تلاوته وباب حطّة وهو خاتم الأوصياء)، وأنا ذلك الوصي يا أخا