الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٦
في النبوة وتبليغ الرسالة، والتصرّف في أمور الأمّة، وغير هذه المناصب لم يكن مذكوراً في الآية الشريفة مما هو من شؤون هارون وأوصافه كي يكون في تنزيلٍ على منزلته ناظراً إلى تلك الصفة وحينئذ لا يراد من التنزيل في الحديث إلا المشاركة في أمر النبوة.
ومنها إنّ الفخر الرازي نقل في أربعينه إنّ التنزيل منزلة هارون لا يقضي الزيادة على هارون إذ غاية ما يدل عليه إنّ الأمير (ع) كهارون، ومعلوم إنّ الثابت لهارون هو الشركة في النبوّة والخلافة في حياة موسى (ع) لأنّه مات قبله ومن أين يُعلَم إنّ هارون لو لم يمت وبقى خلف موسى كان وصيّه وخليفته بعده، فعسى أن يكون له الاستقلال في النبوّة، ولربما نسخ شريعة موسى ولا نَقْصَ على هارون إذا لم يتصرف في أمور الأمّة بعد أخيه من جهة الاستخلاف، بل إذا كان تصرفه بالاستقلال كان أرفع لشأنه لأن النبي أشرف من الإمام، بل لو لم يتصرف أبدا لا نقص في ذلك عليه ويكون حاله حال أوصياء عيسى لما عُزِلوا في نبوة نبيّنا (ص).
وأجاب عن ذلك بعض علماءنا المتبحرين إنّ مناط الآية ثبوت منصب التصرف في الأمّة لهارون وهو أعم من أن يكون بالاستقلال أو لِجهة الاستخلاف، وثبوت هذا المنصب يستلزم خلافته ورياسته على الأمّة لو بقي بعد أخيه وحينئذ هذا المنصب على عمومه بعد موت موسى (ع) لأخيه هارون ثابت ولو كان على جهة الاستقلال، وهو عين مفاد الآية ومقتضى حديث المنزلة بثبوت مثل هذا المنصب لعليّ (ع)، لكن حيث إنّ النبي خاتم الأنبياء بالبديهة فلا بدّ من تحقق المنصب المذكور في