الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٨ - الدليل الثاني دليل اللطف
القرب إلى المعصية لَكنَ اشتمال الأمر على المصلحة الواقعية مما يجعل هذه المفسدة هباءا منثورا، وكلام أهل السنّة هنا وإن صدر من علمائهم لكنّه عند التأمل ساقط عن درجة الاعتبار، فإنهم زعموا إن الله ترك تعيين الإمام حيث نظر إلى إن تفويض أمر الإمامة إلى الأمّة أصلح من تعيينه للإمام، ونحن نطالبهم بإيراد المصلحة الموجبة لهذا التفويض، فإن زعموا إن الأمّة أعرف وأبصر بالإمام النافع لأمر الدين والدنيا من الله سبحانه، فهو والعياذ بالله كفر، وإن ادّعوا إن الله تعالى علم على إن المصلحة في إن يجعل نصب الإمام بيد الأمّة، فيمضي ما يريدونه ويرونه، ويكون الإمام ما يجتمعون عليه، وفائدة إن حماية الدين تحصل في تعيينهم أكثر مما تحصل بتعيينه، وبذلك تُحفَظ بيضة الإسلام وحوزة الشرع عن التشتت خصوصا في بدء الإسلام إذ لو كان الإمام على خلاف آرائهم وله كارِهٌ منهم، بعث ذلك على انحراف الكارِه فيختل الإسلام وتتبعض صفقته، وتكون المسلمون شُعبا وقبائل.
فهذه الدعوى أيضا منظور فيها بل بديهية الفساد، فإن ملخصها إن الأمّة قد لا تطيع الإمام المعيّن مِن الله لأمور نفسانية ألقاها الشيطان في أذهانهم، فاقتضت المصلحة في بدء الإسلام في عدم تعيين خالق الأنام للإمام، وإيكال أمره إليهم ليطيعوه إذا كان برضاهم ولا يختلف عليه اثنان فيكون ذلك أبلغ في تأييد الشرع والإقدام على الكفرة في الجهاد
وعدم الخلاف، كالمصلحة التي أجازت إعطاء المؤلّفة قلوبهم من سهم الزكاة وهم كفرة مع إنها مشروطة بالقربة، والمعتزلة من أهل السنّة بعد أن اعترفوا بأن الأمير (ع) أفضل من غيره من الصحابة، بل قال بعضهم إن لا مشاركة، تراهم يرَون وجوب تقديم أبي بكر عليه من جهة رعاية المصلحة