الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٩ - الدليل الثاني دليل اللطف
فعدم النص على الأمير (ع) كان لأجلها، فتقدُم أبي بكر على الأمير كان بفعل الله سبحانه لما ذكرنا ولذلك افتتح شارح النهج في أول كتابه بخطبته فقال: (الحمد لله الذي قدّم المفضول على الفاضل)، أراد المفضول الأول وبالفاضل الأمير (ع) وأشار إلى إن التقديم من الله تعالى.
والجواب عن هذه المناقشة:- إنّ ما ذكر مسلّم لو كان نصب الإمام مجهول العنوان بمعنى إنّه من الأفعال التي لا توصف بحُسْن ولا قبْح إلّا بالجهات والاعتبارات، فيتجه حينئذ عروض المصلحة المحسنة لعدم تعيين الله للإمام، ويدور حكم الله تعالى مدار تلك المصلحة لكن الأمر ليس كذلك، بل ذكرنا وجود المصلحة في وجوب تعيين الإمام على الله تعالى وسيجيء في رد المناقشة الثالثة ما يوضح هذا المطلب على إن المصلحة المذكورة في تفويض أمر الإمامة إلى الأمّة مصلحة سفسطائية لا تليق بأن يدّعيها من له أدنى مسكة، فإنه لا يلزم على الله أن يتبع في كيفية العبادة شهوات العباد وآرائهم، بل لا يجوز له بناء على التحسين والتقبيح أن يخالف المصلحة الظاهرة كي لا تعصي الناس، بل اللازم على العباد أن تتبع إرادة الله فيما يريده ويأمر به وإن كان بأمر الرسول الباطني وهو العقل، وفي الأثر (اعبد الله حيث يريد لا حيث تريد).
خلاصة المقال إنّه بعد معلومية المصلحة في نصب واجب الوجود وتعيينه لمخلوقه إماما يرجعون إليه في الأمور الإلهية يلزم الاعتقاد بوجوب تعيينه، ولا معارض لهذه المصلحة إلّا توهّم عدم تمكين الأمّة للإمام المنصوب من الله تعالى لبعض الوسوسات الشيطانية، وهو بالبداهة ليس بمفسدة تعارض تلك المصلحة فترفعها، أتُرى يمكن أن