الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٤ - الحديث الثاني
الحمد لله الذي أوضح برهان محمد وأظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون إلى آخر الخطبة، فأستبشر القوم برفع شبههم ووصولهم إلى الحقّ وهدايتهم بسبب الأمير (ع) ودعوا له، وقالوا: أحسن الله تعالى جزاءك يا أبا الحسن في مقامك بحقّ نبيّك، قال سلمان (رضى الله عنه) ثم تفرّق القوم وكأن الحاضرين لم يسمعوا شيئا مما فهمه القوم وقد نسوا ما ذكرّوا به.
أقول لعل مراد سلمان ( (رحمة الله)) من عدم سماع الحاضرين أنهم ما فهموا بعض تلك المكالمات وما فهموه منها نسوه، أو إنهم لم يفهموها جميعا أو إنّهم ما فهموا ما ذكرّوا به من المواعظ والحكم وبراهين الإمامة التي أقامها (ع) على ولايته وأعرضوا عنها فكأنهم نسوها ولم يتدبروها.
قال سلمان: فلمّا تفرّق القوم وخرجوا من المسجد وأراد أهل الروم الرجوع إلى أهاليهم جاءوا إلى المسجد فوجدوا علياً (ع) فيه وسائر الصحابة فالتفتوا إلى الصحابة وقالوا لهم: هلكتم من حيث لا تشعرون تركتم التمسك بالعروة الوثقى والحبل المتين فتباً لكم وسحقاً ثم استأذنوا الإمام بالرجوع إلى أهاليهم فأذن لهم، ثم قالوا له: مُرْنا بأمرك فنحن سامعون مطيعون إن شئت أن نقيم معك أقمنا، وإن نرجع إلى أهالينا رجعنا، وإن شئت أن نسير إلى أي نواحي الأرض سرنا ولا يهولَنَّك ولا يحزنك عصيان الأمّة لك فإنّ شأن الأوصياء الصبر على البلاء والتحمل لمضاضة الأعداء، ثم لالتفتوا إلى الجماعة ووعظوهم بمواعظ بيّنة، وكان ختام وعظهم وحججهم إنّكم أيها القوم خالفتم الله ورسوله فتبؤا مقعدكم من جهنم ولبئس المثوى وبئس المصير، ثم عطفوا على مرقد