الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٦ - الحديث الثاني
على الناس كان بالقهر والغلَبَة إذ لو كان نبياً لعيّن له وصياً ترجع الناس إليه، ولاحتذى حذوَ من سبقه من الأنبياء، ثم التفت إلى أبي بكر وقال: يا شيخ أمّا أنت فقد أقررت بأنّ نبيّك لم يوصي ولم يعهد إلى أحد، وأقررت بأنك لست بخليفة منصوب من قِبَلِه، وإنما الناس اجتمعت عليك فأمّرَتْك عليهم واستخلَفَتك وجعلتك بمقام نبيهم، ومتى جاز على الله أن يوكّل ذلك إلى اختيار الخلق ويمضي اختيارهم ويرضى به فأيّ داع بعد إلى بعث الرسل ولِمَ لا يوكل ذلك أيضاً إلى اختيار الأمة؟ وكذا أيّ موجب لإنزال الكتب وأمر الأنبياء بنشر أحكامه لتعرف الناس الحلال من الحرام، والواجب من غيره، فإنّ تمام الحجّة على الخلق لا يتوقف بزعمك على بعث الرسل وإنزال الكتب، لأنّ إقرارك هذا ينتهي إلى إنّ الخلق تستغني بعقلهم عن الأنبياء، وإنّ الله يقرّهم على ذلك، وإن الرسل لا تحتاج إلى نصب من يكون علماً للأمّة، بل يكفي نصبهم له، وعلى خلاف ذلك العقل والنقل بل هو افتراء على الله تعالى، ثم إنّك لم تكتف بهذا حتى سَمّيت نفسك بالخليفة، وجلست على دست النبوة وذلك لا يحلّ إلّا للنبي أو لوصيّه بعده، ولا يثبت دينك إلّا إذا كانت حجّته على طبق حجج الأنبياء السابقين وطريقتهم، ومن المعلوم إنّ الله تعالى إذ بعث للناس نبياً هو خاتم الأنبياء بزعمك ولم يعيّن له وصياً يقوم مقامه فقد أمر بما هو خارج عن طريقة الأنبياء فينحصر الأمر في شيئين أمّا أن يكون نبيّك غير نبي، وأمّا أن يكون له وصّي فإذا تخلّف الثاني بإقرارك تحقق الأول قضاء للملازمة بينهما، وعلى هذا فلا يجب علينا ولا يلزمنا أن نتحاجج معكم في إثبات دينكم لأنّه متوقف على إثبات نبيكم وقد أنكرتموه، وصار اللازم علينا أن نرجع إلى أهالينا ونبقى على ديننا الذي أنتم تعترفون فيه