الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٧ - (الحديث الأول)
ففضلته علينا، ولم نعلم إنّ ذلك من عند نفسك أم من عند الله تعالى؟ فأجابه الرسول (ص) بإنّ ذلك بأمر من الله تعالى، فرجع الحارث مغضباً وقال يا ربّي إن كان محمدا صادقاً فأنْزِل علَيّ حجراً من السماء، فلم يبلغ راحلته حتى وقعت عليه حجارة من السماء فأهلكته فنزلت هذه الآية في حقّه.
وروى إن أبا قحافة كان في الشام في موت النبي (ص) وكان قد شَهِد الغدير فجاء من الشام ووجد ابنه أبا بكر على المنبر فصاح ما هذا، وأين سلامكم على عليّ (ع) بالإمرة يوم الغدير، فقال عمر يا أبا قحافة غبْت وشهدنا، ويرى الحاضر ما لا يراه الغائب، إلى غير ذلك، ولكن ومع هذا كلّه فقد ناقش في الخبر المز بور جماعة من أفاضل علماء العامة، وهي وإن كانت أوهى من بيت العنكبوت لدى من له أدنى خبرة بالمعقول والمنقول، لكنّا تصدينا لها لنوضح دفعها كيما يعرفه القروي والبدوي، فنقول أجيب عن هذا الحديث بأجوبة:-
(أولها): منع تواتر الحديث، ومنع كونه مجمعاً عليه بين المحدّثين نظراً إلى عدم وجوده في بعض كتب الأحاديث والتفاسير وفي إثبات المذهب، فلا يكون حجّة بعد كونه خلافيا، وهذا الرد لشرذمة منهم التفتازاني في شرح المفصل، ونُقِل عن الرازي إنّه قال: ظفرت بأربعمائة طريق إلى حديث الغدير، ومع ذلك لم يؤثّر صحته في قلبي.
والجواب عن هذه المناقشة ظاهر فإنّ عدم رواية الحديث لا يدلّ على عدم صحّته بأحد من الدلالات، لأن عدم روايته لا تكون شهادة على عدم وروده حتى يتعارض النقلان، ويكون حديث الغدير خلافياً بل هي ساكتة عن غير المروية فيها، كيف وليس شرط صحته الحديث أن يروى في