الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٨ - (الحديث الأول)
جميع الكتب، وكثير من مقطوع الصدور لم يُروَ في بعض كتب الأحاديث وأغرب من ذلك عدم وقوفه مع ضبطه وإتقانه على الحديث في الصحيحين البخاري ومسلم حتى نفى فيهما مع وجوده في الكتابين، ونقله عنهما الكثير ممن تعرض للخبر من العلماء من الأمامية وأهل السنّة.
وبالجملة إنّ عدم نقل بعض الرواة للخبر لا يقدح في صحّته، إنّما العبر ة بالأسانيد والطرق، وشاهد حال الرواة والمحدثين، فإذا كان عدد الرواية بمثابة يكون احتمال الكذب والجعل فيها بعيداً يلزم القول بصحتها خصوصاً إذا كانت الرواية مخالفة لما يزعمه الرواي من المذهب، ولو سلمنا اختلاف الرواة في الحديث المذكور فهو من باب تعارض النافي والمثبت والثاني مقدم بالاتفاق بل من المتحقق عقلًا في مقام اختلاف الشهادات إنّ شهادة المثبت مُقَدَمَة على النافي.
وإنْ قالوا: إنّ تقديم شهادة المثبِت على النافي في صورة رجوع شهادة النافي إلى لا أدري لا إلى أدري لا، فأنه يرجع إلى أمر وجوديّ وعدمه، ذكر جملة من الرواة لهذا الحديث في قوة أدري لا عملًا بشاهد الحال، فإنّ الرواة المتصدّين لجمع الأخبار من البعيد أن يخفى عليهم مثل هذا الخبر المشتهر، فشاهد الحال يقضي بعدم وقوفهم على صحته بل قيامهم بنفيه. فمنعه إنّ شاهد الحال، وامتناع خفاء مثل هذا الحديث عليهم لا يوجِبان الجزم بشهادة النفي على الوجه المذكور لقيام احتمال العوائق القهرية والموانع التي ليست باختيارية من بعض مقدمات الرواية للرواي، ومع هذا الاحتمال لا يمكن القطع بأنّ من لم يذكر الحديث المز بور جازم بعدمه.