الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٦ - الدليل الثاني دليل اللطف
تعلق ببقاء الشريعة بالإجماع والضرورة والكتاب والسنّة، ولكن تعلقه على حد مطلوبية الأيمان من الكافر والإطاعة من العاصي، وهذا المقدار من المطلوبية لا يوجب قهر العباد وإلجائهم على تنفيذ الأحكام وإبقاء الشريعة وعلى هذا فالشريعة باقية بالإرادة وهي محتاجة إلى الإمام المتصرّف، والقادر قادر على إبقاءه مدى الآباد، ولكنّه ليس بواجب عليه ذلك بل يمكن أن يخلو الزمان من إمام متصرف لجهة عصيان الأمّة وعدم إقتضاء المصلحة الواقعية إنفاذ تصرف الإمام بالقهر والغلبة وذلك لا يورث خللًا في لزوم إبقاء الشريعة ولا في لزوم نصب الإمام المتصرف، وحينئذ يمتنع على القادر الحكيم قبل صدور العصيان من الأمّة خلوّ الزمان من الإمام، وأمّا بعد نصب الإمام وبعد جحود الأمّة له أو عدم إطاعتهم له وإن لم يجحدوه أو عدم تمكينهم إياه يمكن خلوّ الزمان من ذلك الإمام، ويترتب العذاب حينئذ على العاصي يشاركه المقصّر في الاستحقاق، وأمّا القاصر فحاله من جهة قصور حظّه عن إدراك تلك السعادة والفيوضات حال أهل الفترة.
وجملة الأمر أن نصب الإمام للأمة لطف وإبقاءه أخر، واللطف الأول يلزم خلوّه عن الموانع ولو بالقهر والغلبة لأن عدمه قبيح وممتنع على الله تعالى حسب ما تقرر ذلك مفصلا.
والثاني وهو إبقاءه على كل حال وإن كان لطفاً أيضاً غير أنه يعرفه عروض المفسدة من عصيان الأمّة وغير ذلك مما يقتضي عدم بقاءه أو تصرفه على ما عرفت، والمعروف من علماء الإمامية أنّهم أجابوا عن النقض بزمان الغيبة أن وجود الإمام لطف وتصرفه لطف أخر فأن رجح أحد العبارتين إلى الأخرى وكانا بمعنى واحد فنعم الوفاق، وإن كان