الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٤ - الدليل الثاني دليل اللطف
والمبقي على الله وإن قضت بإيجادهما للفرق الواضح بين الإيجاد والإبقاء، والخصم قاس الحدث بالبقاء فعارضنا بزمن الغيبة والحال أنه لا مساواة بينهما ولا قاعدة اللطف تقتضيهما، بل إنما تقتضي الحدوث فيهما فقط.
وبالجملة أن أحداث الشريعة تقتضي بدليل اللطف إرسال من يحدثها ويعرفها للناس ولا تقتضي رفع الموانع عنه، وبقائها أيضا بالدليل المزبور يقتضي نصب من يبقيها ويحفظ أحكامها ولا يوجب غير ذلك من حفظه قهراً على الخلق ورفع الموانع عنه كالسابق، فلا نقض على دليل اللطف بزمن الغيبة، ولا ملازمة بين وجوب الحدوث ووجوب البقاء، فنتج من جميع ما ذكرنا إنّ نصب الإمام بعد الرسول لطف إذ هو يقرّب إلى الطاعة، ويبعّد عن المعصية، وليس اللطف إلّا ذلك، ولازم صدوره على الله، وإمّا إبقاء الإمام قهرا على الأمّة فهو وإن قرّب من الطاعة أيضا لكنه مشروط عقلًا بالسلامة من المفسدة فمتى لم يتحقق الشرط ولم يحرز لا يحكم حكماً بتّيا بوجوب البقاء، ولازمه جواز خلوّ الزمان الثاني عن وجود الإمام أو عن تصرفه بخلاف الزمان الأول فأنه يلزمه فيه وجود الإمام ونصبه ولو آناما، بل وكذا في باقي الأزمنة إذا استند عدم البقاء إلى فعل الخالق كأن يقول له لا تبيّن الأحكام وهو يطلب العمل بها، ولا كذلك إذا استند عدم البقاء إلى المخلوق، ومن هنا ذهب الإمامية إلى عدم جواز خلّو العصر عن إمام متصرف موجود لاقتضاء بقاء الشريعة المفروغ منه على ذلك، فحصل الفرق بين الزمانين من وجوب اشتمال الأول على وجود إمام متصرف وجواز عدم اشتمال الثاني عليه في صورة استناد العدم إلى الأمّة العصاة لا إلى الله عز وجل.