الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥١ - الدليل الثاني دليل اللطف
الأمّة بالاتفاق، ولا مانع إلا ترتب المفسدة ولا مفسدة في نصب الإمام تمنع من اقتضاء المقتضي سوى ما مضى من عصيان الأمّة على نحو المقرر، وهو لا يساوي مصلحة النصب لله تعالى، لأنّ العقل قاض بصدور اللطف من المبدأ الفياض فلا بدّ أن يصدر منه ما هو الأصلح للعباد والبلاد كما تقرر ذلك في علمي الحكمة والكلام، فتلخص إنّ القاضي بوجوب اللطف أمور:-
(الأول): إن تركه نقض للغرض وهو قبيح، وهذا الوجه موقوف على ما اخترناه في مسألة الحسْن والقبح وفاقا للمشهور، إذ المسألة خلافية.
(الثاني): إنّ اللطف فعل اختياري والداعي لصدوره من الآمر موجود، والفعل الاختياري مع وجود الداعي وعدم المانع لا يتخلّف، أمّا وجود الداعي فلأن إرادة هذا الأمر لطف بالنسبة إلى الآمر، فكما تبعث هذه الإرادة على صدور الأمر والطلب، كذلك تبعث على ارتكاب اللطف لأن في كليهما فائدة وأثر ويحصل بكليهما المقصود وإذا كانت العليّة مشتركة بينهما فتخصيصها بأحدهما تفكيك بين العلّة والمعلول.
(الثالث): إنّ الذات المقدسة علّة الإفاضة ومبدأ صدور كل خير، واللطف فيض من الفيوضات ومصلحة من المصالح الإلهية، فإذا خلى من المانع لا يتخلف عن إفاضة الفياض، واعلم إنّ تمامية الوجوه موقوف على معلومية عدم المفسدة في نصب الإمام (ع).
وأمّا جواب من أنكر اللطف بملاحظة النقوض التي تقدمت مثل غناء الفقير المانع له من ارتكاب المعصية وأمثال ذلك زاعما إنّ النقض بذلك يكشف إجمالا عن فساد الدليل فهو إنا وإن لم ننكر إنه إذا منع من