الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٤ - الدليل الرابع(من الأدلة غير الشرعية) سيرة وأحوال النبي(ص)
وفعل الأهم واجب عند المزاحمة مع غيره، وفي الحديث (من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم)، وفي ذلك لهم تمام الفضل والفضيلة، ولهذا ومثله أنزل الله فيهم قرآناً فقال عزّ وجل كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ وربما طعنوا وشنّعوا على الإمامية الذين طعنوا في الصحابة بترك تجهيز النبي (ص) ومبادرتهم إلى تعيين الخليفة والإمام بعده، وعدّوا ذلك من المثالب قالوا" وذلك من غواية إبليس وتدليسه بأنْ سَلَب الدين مِن الإمامية بمقدمات خيّلها لديهم إنها دينية فظلوا وأضلوا وشاركوا أهل الكتاب في الكفر".
ويا ليت شعري كيف تجديهم هذه الخرافات وتفيدهم هاتيك المغالطات فها نحن نردّ الأولى بأن العقل والنقل يقضيان بحرمة الرسول، وإن هتك حرمته فسق بل كفر، ولا ريب بأنْ ترك تجهيزه يقضي بهتك الحرمة فلا عذر لهم في ذلك، بل لو تخلف واحد منهم استحق الملامة والذم والعذاب فكيف بجلّهم فإنّ ذلك حرام مِن جهتين مِن الإخلال بالمودّة التي أُمروا بها، ومن عدم الاحترام، ومقالة أكثرهم إنّ ذلك لحفظ بيضة الإسلام فيه إنّ فعل ما هو حرام لاحتمال المصلحة المظنونة لعلّه خلاف الشريعة، ولو سلّمنا إنّ الضرر المحتمل يلزم دفعه نقول أي دليل قضى بأنّ حفظ البيضة يزيل حرمة الهتك؟
كيف وهو بيضة الإسلام؟ ففي ترك حرمته هتك بيضة الإسلام فما فروا منه وقعوا فيه كما لا يخفى.
ونمنع الثانية بأنّ الارتداد المذكور والتشويش الذي يُخشى منه على بيضة الإسلام لو كان لبان، والحال إنّه لم يذكره مؤرخ ولا سمعناه من ذي سيرة، ولا وقفنا على جهة من الإعراب إلّا ما صدر بعد الخلافة بمدّة