الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٠ - الدليل الرابع(من الأدلة غير الشرعية) سيرة وأحوال النبي(ص)
الصفات الخفية، وحينئذ من نظر بعين الإنصاف وتفكّر في أحوال سيّد المرسلين قطع باستخلافه لأمير المؤمنين دون غيره من الصحابة المسلمين وأقامه مقامه في الإمارة، وحمله أعباء الرسالة نظراً إلى أنه (ص) له التصرف في جميع أمور العالم وله معرفة ما يصلحهم مما يفسدهم، وجعل لكل واقعة حكماً يناسبها وما ترك الناس في وهدة الضلالة، وبيّن الأحكام حتى آداب التخلّي وأرش الخدش، وعرّفهم طريق السلوك وآداب المعيشة بقانون الحكمة الإلهية، وبين لهم طريق السياسات حتى غلبة العدو في الحروب، وأوضح لهم طرقها وكيفياتها حتى بهر العقول وأذعنت العقلاء بأن ما حواه ممتنع الحصول ولولا الإطالة لذكرنا من بعض أخلاقه وآدابه وسيرته مما لو وعاها العاقل وبها تدبر لصقع لوجهه وقال يا سبحان الله ما هذا بشر، ولذلك كانت شريعته من أقوى معا جزه، ومن الواضح أنّه إذا كان بهذه المرتبة التي لم تحصل لأحد من الخلق من بني آدم مِن إدراكه لما لا تدركه العقول، وإحاطته بالأحكام وتفاصيلها فيقطع مَن له أدنى روية ومسكة بأنّه (ص) بالنسبة لأمّته أشفق مِن الوالد الرؤوف، وإنّ رحمته ولطفه على الأمّة أكثر مِن حياطة الأمهات على أولادها وتعطفها عليهم، وإنه ما استراح ساعة من غمّ الأمّة ورفه المكروهات عنهم، ولو تفكرت في أحوال العقلاء مِن الناس مِن الشريف والوضيع كلٌّ بحسبه لألفيت كلّ مِن تولّى وملك شيئاً يبالغ في حراسته وصيانته والتحفظ عليه، وفي الأثر (من تولى عشرة أعطي أعقلهم) ألا ترى إلى صنيع راعي الغنم وسايس الأنعام كيف يتنكب بها الوهاد المعشبة والروابي المخضبة، فينقلها مِن ناد إلى نادي ومِن واد إلى وادي، ويفنى ليله ونهاره في صونها عن المؤذيات وحراستها مِن المهلكات، ولا يشغله عنها شاغل، فكيف عن ملك أمر