الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٧ - الدليل الثامن(وهو من الأدلة غير السمعية) إجماع الإمامية
الإعلان به خوف الفتنة وأذية المنافقين، وينتظر وقتاً يصلح له إلى أنْ حجّ حجّة الوداع فَتَضَيَّق الوقت بحيث لا يمكن التأخير، والمسلمون مع رؤسائهم كانوا في ذلك النادي مجتمعون من كل فجٍّ عميق، لهذا ورد الأمر الفوري به أنْ بلّغ ذلك في موضعك هذا ولا تؤخر، ولأجل إبداء عذر النبي (ص) قال الله تعالى وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ حتى إنّ الناس تعلم العذر في تأخر الرسول عن التبليغ، ومن أنصف ووعى وجد هذه الآية من دون استعانة بشأن النزول تقضي بصحّة مذهب الإمامية. لا يُقال إنّ الآية على حد وأصدع بما تؤمر.
الآية الرابعة: مما تَفرَّد بها ذهني القاصر حيث لم أقف على من تعرض لها في الإمامة أو استند أليها، وأرى إنّها بنفسها تدلّ على المطلوب، وأرجو ممن اطلع عليها أن يمعن النظر في تقريب دلالتها على النحو الذي وقع في ذهني فأن وجده صحيحاً فذاك وإلا فليردّه على المستدل، ولا يتهم العلماء الأعلام في أنظارهم وهي قوله عزّ وجل في سورة تبارك عن لسان رسوله وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذا القُرْآنَ مَهْجُورا وقبلها قوله تعالى وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالِمُ عَلى يَدَيْه يَقُولُ يَا لَيْتَني اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلًا، يَا وَيْلَتى لَيْتَني لَمْ اتَّخِذْ فُلاناً خَليلًا وفي بعض الأخبار فسّر الظالم بالأول وفلاناً كناية عن الثاني، وظاهر الآية أن لام التعريف في الظالم ليست للجنس بل ظاهرة في العهد وفيها إشارة إلى ظالم معيّن، كما إنّ فلاناً كناية عن شخص معيّن، والعدول فيها عن التصريح إلى الكناية له جهات وفوائد ليس للتعرض لها فائدة، وحيث إنّ علماء أهل السنّة والجماعة ينكرون ما ترويه الإمامية، ويحملون على ظواهر القرآن الأولية حتى صار ذلك شعارهم في أصول الدين لهذا لا يمكن إلزامهم بتفسير