الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٨ - الدليل الثامن(وهو من الأدلة غير السمعية) إجماع الإمامية
الإمامية في عهدية اللام، لكن الآية الأخيرة بملاحظة قرائن صناعة تدل على المدعى بأوضح دلالة خصوصاً بملاحظة الأخبار المتواترة من طرق العامة المتضمنة جميعاً إنّ رسول الله (ص) أخبر بأنّه يَرِد بعض أصحابي على الحوض والملائكة تذودهم عني وعن الورود، فأقول هؤلاء أصحابي دعوهم يلحقون بي فتقول الملائكة لي أنهم ارتدوا بعدك، وبدلّوا السنّة والدين.
وتقريب الاستدلال في الآية إنّ (القوم) المضاف إلى ياء المتكلم الذين شكى النبي إلى الله منهم لا يمكن أن يقال إنّهم اليهود والنصارى وأمثالهم من الزنادقة وزمر الكفرة لأنّهم ليسوا من قوم نبينا (ص)، وإنّ كلًا منهم ينتسب إلى نبيّه أو إلآهه فلا يصلح عند أهل اللسان إضافتهم إلى نفسه، ثم إنّ نسبة أخذ القرآن وهجره إليهم ينافي أن يكون الآخذ والهاجر هو الكافر، لأنهم لا يدخلوا في الإسلام ولا ذاقوا طعم الأيمان، وليس في الكتاب المجيد من إرب، فكيف يصح نسبة أخذ القرآن مهجورا إليهم؟ ومثلهم العصاة فإنّ النبي (ص) بُعِث رحمة للعالمين، ولم يزل ينوء بحمل غمِّ الأمّة وهمّها، ويطلب لهم الغفران، ويشفع لهم وقد أعطاه الله تعالى منصب الشفاعة الكبرى، ومن البعيد أن النبي (ص) مع تلك الرحمة الواسعة في يوم الشفاعة أول شكاية يشكوها في العرصة الكبرى من عصاة الأمّة، كلّا بل أول ما يشفع لهم، فلا جرم أن القوم الذين شكى منهم هم فرقة من المسلمين لا عقيدة لهم في دين الإسلام، وإن نطقوا بالشهادتين فذلك جرى في لسانهم من دون عقد القلب عليه، فهم يشاركون الكفار ويزيدون عليهم بأن نسبوا الظلم إلى النبي (ص)، والشكاية من محض كفر الكافرين من دون نسبة الظلم إلى الرسول لا