الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٦ - الدليل الثامن(وهو من الأدلة غير السمعية) إجماع الإمامية
إلى الاستعانة بشأن النزول والتفاسير بل صريحها إنّ الله تعالى أمرَ نبيه (ص) بتبليغ حُكْم في تبليغه خوفٌ وخطرٌ مِنَ الناس عليه، ولم يكن في الفروع حُكْم في تبليغه خطر وخوف، فإنّ أشقّ التكاليف على نوع البشر خصوصاً العصاة منهم الجهاد وترك المال وبذل النفوس، وقد وردت الأوامر المؤكَدَة بذلك في الزكاة والكفارات والجهاد والحدود والحج وغيرها، وبعدها أيّ حكمٍ من الأحكام الفرعية يخشى النبي (ص) ويخاف من تبليغه مع كمال شدته (ص) وإقدامه على المكاره وهو مصداق لا تَأخُذُهُ في اللهِ لَوْمَةَ لائِم، وأي تكليف بقي ورسول الله (ص) يتوانى في تبليغه حتى تنزل هذه الآية التي ظاهرها العتاب على عدم المسارعة في التبليغ.
لا يقال إنّ عصمة النبي (ص) تنافي عدم تبليغ كل حكم نزل به الأمين عليه ومن جملة الأحكام إمارة حضرة الأمير (ع) فلو كان مأموراً بها لبلّغ ذلك عند الأمر، فظاهر الآية غير مستقيم على المذهبين ولا بد من التصرف فيها على حدّ غيرها من المتشابه.
لأنّا نقول فرق واضح بين تبليغ سائر الأحكام وتبليغ الإمامة في المسارعة والتواني إذ الإمامة يقتضي التواني في تبليغها من جهة نُفْرَة قلوب المنافقين وعدم ميلهم وقبولهم لذلك، ولأجل ذلك توانى النبي (ص) ولم يسارع في هذا الحكم برجاء إنّهم يقبلونه حيث لم يصدر بفورية الأمر بفورية التبليغ والله سبحانه يعلم بما تَكُنّ صدور أصحاب النبي (ص) من النفاق، ويعلم بما وقع في نفس رسول الله (ص) من انتظار الوقت المناسب لتبليغ هذا الحُكْم، فلذلك خاطبه بهذا الخطاب واللبيب من نفس الآية ينتقل إلى إنّ حضرت الرسالة يريد تبليغ هذا الحكم لكنّه يمنعه عن