الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٠ - الدليل الثاني دليل اللطف
يقال إنّ المصلحة في أن لا يخلق الله لزيد يدا كي لا يسرق؟ فلا وقع لهذا التوهم أبدا.
وعن الثالث:- وهو إنكار لزوم العمل بهذه المصلحة التي يطلق عليها اسم اللطف، بأن من أنكر ذلك إن استند فيه إلى إنكار الحسن والقبح فقد عرفت بطلانه بما لا مزيد عليه.
وإن ادّعى إنّه لا شيء يجب على الله من باب اللطف وإن كان حسنا ولا يمتنع ذلك وإن قبُح، فهو لا وجه له ضرورة إنّ اللطف على الله تعالى واجب بل خلافه ممتنع لجهتين:-
الأولى: إنّ ترك اللطف نقض للغرض وهو قبيح، ومضافا إلى قبحه إنّ وجود ما يصرفه محال في حق الحكيم للزوم تخلف المعلول عن العلة، إذ الغرض لو تعلق بحصول شيء لا جرم إنّه بالعرض يتعلق بحصول ما لا يحصل الشيء الأول إلّا به، ولا يتم نحققه ووجوده لولا وجود الأخر، فلو لم يتعلق الغرض بحصول ما يتقوم به الأول يلزم أن يتعلق بطرفي النقيض، وهذا لا يصدر من عاقل فضلا عن الخالق، وبعد تعلق الغرض بهذه المقدمة التي هي لطف لا يمكن تخلفه، فإن الغرض علّة الأفعال الاختيارية، والمفروض وجود القدرة على ما تعلق به الغرض من غير ترتب مفسدة صارفة، فلا محيص إلّا عن صدور ذلك من الأمر، والفرق بين ما نحن فيه وبين ما سبق إن تمام الوجه السابق موقوف على كون الآمر حكيم لا يصدر القبح منه، وهذا لا يتوقف إلا على عقل الآمر وإدراكه.
الثانية: وجود مقتضي اللطف بالمعنى المذكور وخلوه عن المانع، فيؤثّر المقتضي أثره، أمّا المقتضي فهو اشتمال النصب للإمام على صلاح أمر