تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٤٥٣
وأخرجوهم من حيث أخرجوكم: أي مكة، وقد فعل ذلك لمن لم يؤمن يوم الفتح.
والفتنة أشد من القتل: أي المحنة التي يفتتن بها الانسان كالاخراج من الوطن أصعب من القتل، لدوام تعبها وتألم النفس بها.
وقيل: معناه شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم فيه.
ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه: أي لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة المسجد.
فإن قتلوكم فاقتلوهم: فلا تبالوا بقتالهم ثمة، فإنهم الذين هتكوا حرمته.
وقرأ حمزة والكسائي: ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم [١]، والمعنى حتى يقتلوا بعضهم.
كذلك جزاء الكافرين: مثل ذلك جزاؤهم يفعل بهم مثل ما فعلوا.
فإن انتهوا: عن القتال والكفر.
فإن الله غفور رحيم: يغفر لهم ما قد سلف.
وقتلوهم حتى لا تكون فتنة: شرك.
ويكون الدين لله: خالصا ليس للشيطان فيه نصيب.
وفي مجمع البيان: وفي الآية دلالة على وجوب إخراج الكفار من مكة، لقوله (حتى لا تكون فتنة)، والسنة أيضا قد وردت بذلك، وهو قوله (عليه السلام): لا يجتمع في جزيرة العرب دينان [٢]
[١] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ٢٨٥.
[٢] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ٢٨٦، ذيل آية ١٩١، ونحو هذا الحديث ما ورد في مسند أحمد بن
حنبل: ج ٦، ص ٢٧٥، إليك نص الحديث (عن عائشة قالت: كان آخر ما عهد رسول الله (صلى الله
عليه (آله) وسلم) أن قال: لا يترك بجزيرة العرب دينان.