تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٤٠٨
[أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار [١٧٥] ذلك بأن الله نزل الكتب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتب لفى شقاق بعيد [١٧٦]] قليلا: عوضا حقيرا.
أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار: أما في الحال لأنهم أكلوا ما ينسب إلى النار، أو في المآل أي يوم القيامة، ومعنى (في بطونهم) ملاء بطونهم، يقال: أكل في بطنه وأكل في بعض بطنه.
ولا يكلمهم الله يوم القيمة: عبارة عن غضبه عليهم.
ولا يزكيهم: ولا شئ عليهم.
ولهم عذاب أليم أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى: في الدنيا. والعذاب بالمغفرة: في الآخرة بكتمان الحق.
فما أصبرهم على النار: تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة، و (ما) تامة مرفوعة بالابتداء، وتخصيصها كتخصيص (شر أهر ذا ناب) [١] أو استفهامية وما بعد، الخبر أو موصولة، وما بعدها صلة والخبر محذوف.
وفي أصول الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في
[١] يقال: (أهر) إذا حمله على الهرير، و (شر) رفع بالابتداء، وهو نكرة وشرط النكرة أن لا يبتدأ
بها حتى تخصص بصفة، كقولنا رجل من بني تميم فارس، وابتدؤوا بالنكرة هاهنا من غير صفة، وإنما
جاز ذلك؟ لان المعنى: ما أهر ذا ناب إلا شر، وذو الناب: السبع، يضرب في ظهور إمارات الشر ومخايله.
مجمع الأمثال للميداني: ج ١، ص ٣٧٠، الباب الثالث عشر فيما أوله الشين.