تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٤١٤
منها، فيجب إذا اخذت النفس الكاملة بالناقصة أن يرد فضل ما بينهما [١]، وكذلك رواه الطبري في تفسيره عن علي (عليه السلام) [٢].
وفيه قال الصادق (عليه السلام): لا يقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا، ويغرم دية العبد [٣].
فمن عفى له من أخيه شئ: أي شئ من العفو، لأنه عفا لازم، وفائدته الاشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص.
وقيل: (عفا) بمعنى ترك، و (شئ) مفعول به، وهو ضعيف إذ لم يثبت عفا الشئ بمعنى تركه، بل أعفاه وعفى، يعدى ب (عن) إلى الجاني وإلى الذنب، قال الله تعالى: " عفا الله عنك " [٤].
وقال: عفا عنها، وإذا عدي به إلى الذنب، عدي إلى الجاني باللام وعليه ما في الآية، كأنه قيل: فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه، يعني ولي الدم.
وذكره بلفظ الاخوة - الثابتة بينهما من الجنسية والاسلام - ليرق له ويعطف عليه.
فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان: أي فليكن اتباع، أو فالامر اتباع، والمراد وصية العافي بأن يطالب الدية بالمعروف فلا يعنف، والمعفو عنه بأن يؤديها بإحسان، وهو أن لا يمطل [٥] ولا يبخس.
وفي الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: " فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان " قال:
[١] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ٢٦٥ في بيان المعنى لآية ١٧٨، من سورة البقرة.
[٢] جامع البيان للطبري: ج ٢، ص ٦٢.
[٣] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ٢٧٥، في بيان المعنى لآية ١٧٨، من سورة البقرة.
[٤] سورة التوبة: الآية ٤٣.
[٥] المطل: التسويف والمدافعة بالعدة والدين.. وفي الحديث: مطل الغني ظلم. لسان العرب: ج ١١،
ص ٦٢٤ في لغة " مطل ".