تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٤١٢
والموفون بعهدهم إذا عهدوا: عطف على من آمن.
والصابرين في البأساء والضراء: نصب على المدح ولم يعطف لفضل الصبر على سائر الأعمال، وعن الأزهري: البأساء في الأموال كالفقر، والضراء في الأنفس كالمرض. [١] وفي عيون الأخبار: بإسناده إلى الحارث بن دلهاث - مولى الرضا (عليه السلام) - قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال، سنة من ربه وسنة من نبيه وسنة من وليه، إلى قوله: أما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء، فإن الله تعالى يقول: " والصابرين في البأساء والضراء " [٢].
وفي تفسير علي بن إبراهيم قوله: " والصابرين في البأساء والضراء " قال:
في الجوع والخوف والعطش والمرض [٣].
وحين البأس: قال: عند القتل.
أولئك الذين صدقوا: في الدين واتباع الحق وطلب البر.
وأولئك هم المتقون: عن الكفر وسائر الرذائل.
وفي تفسير علي بن إبراهيم: إن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه، لأن هذه الشروط شرط الايمان وصفات الكمال، وهي لا توجد إلا فيه وفي ذريته الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين [٤].
[١] أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج ١، ص ٩٨.
[٢] عيون أخبار الرضا: ج ١، ص ٢٥٦، باب ٢٦، ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار
النادرة في فنون شتى، ح ٩، وتمام الحديث (قال بعد قوله: وسنة من وليه: فالسنة من ربه كتمان سره
قال الله عز وجل: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " وأما السنة من نبيه فمداراة
الناس، فإن الله عز وجل أمر نبيه بمداراة الناس فقال: " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " و
أما السنة من وليه إلى آخره.
[٣] تفسير علي بن إبراهيم القمي: ج ١، ص ٦٤، في تفسير قوله تعالى: " والصابرين في البأساء
والضراء ".
[٤] لم أعثر على حديث بهذه الألفاظ.