تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٣٧٢
إلى القائم وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد حقه، إلى أن قال: هو والله المضطر في كتاب الله في قوله: " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض " [١]، فيكون أول من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا، فمن كان ابتلي بالمسير وافى، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): هم المفقودون عن فرشهم، وذلك قول الله عز وجل: " فاستبقوا الخيرات، أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال: الخيرات: الولاية [٢].
وذكر الشيخ المفيد في كتاب الغيبة بإسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: المعني بهذا الخطاب أصحاب القائم (عليه السلام)، قال بعد ذكر علامات ظهوره: ثم يجمع الله له أصحابه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، يجمعهم الله له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف [٣]، وهي يا جابر الآية التي ذكرها الله في كتابه " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " [٤].
إن الله على كل شئ قدير: فيقدر على الإماتة والاحياء والجمع.
* * *
[١] سورة النمل: الآية ٦٢.
[٢] تفسير علي بن إبراهيم القمي: ج ٢، ص ٢٠٥ في سورة سبأ في تفسيره الآية: " ولو ترى إذ فزعوا
فلا فوت ". الآية.
[٣] وفي حديث علي كرم الله وجهه حين ذكر يعسوب الدين فقال: يجتمعون إليه كما يجتمع قزع
الخريف، يعني قطع السحاب، لأنه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق، ثم
يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك (لسان العرب: ج ٨، في لغة قزع).
وفي حديث علي: فيجتمعون إليه كما تجتمع قزع الخريف، مثله في أصحاب القائم يجتمعون إليه كما
يجتمع قزع الخريف أي قطع السحاب المتفرقة، قيل: وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب
يكون فيه متفرق غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك (مجمع البحرين: ج ٤،
ص ٣٧٨، في لغة قزع).
[٤] لم أعثر على حديث بهذه الألفاظ.