تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٤٥٢
[واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين [١٩١] فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم [١٩٢] وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدون إلا على الظالمين [١٩٣]] دون غيرهم من المشايخ والصبيان والرهبان والنساء، أو الكفرة كلهم، فإنهم بصدد قتال المسلمين وعلى قصده.
وفي مجمع البيان: المروي عن أئمتنا (عليهم السلام): أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى " كفوا أيديكم " [١] وكذلك قوله: " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ناسخ لقوله " ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم " (٢ / ٣).
ولا تعتدوا: بابتداء القتال، أو بقتال المعاهد، أو المفاجأة من غير دعوة، أو المثلة، أو قتل من نهيتم عن قتله من النساء والصبيان.
إن الله لا يحب المعتدين: لا يريد بهم الخير.
واقتلوهم حيث ثقفتموهم: حيث وجدتموهم في حل أو حرم.
وأصل الثقف: الحذق في إدراك الشئ علما كان أو عملا، فهو يتضمن معنى الغلبة، ولذلك استعمل فيها قال:
فإما تثقفوني فاقتلوني * فمن أثقف فليس إلى خلود [٤]
[١] سورة النساء: الآية ٧٧.
[٢] سورة الأحزاب: الآية ٤٨.
[٣] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ٢٨٥، في ذيل آية ١٩٠.
[٤] لم يسم قائله. (إما) هي (إن) الشرطية أدغمت نونها في (ما) الزائدة للتنصيص على التعميم،
والثقف: القبض والضبط، ومنه الثقاف وهو الآلة التي تعض الرماح وتقبضها لتقويمها، يقول: إن
تدركوني في أي وقت وتغلبوني فاقتلوني فإن من أدركني منكم ليس مجابا أو منتهيا إلى خلود، بل لابد
من قتله. هذا من الإشاحة والجد في القتال وقطع أطماع الصلح من البال: هامش
تفسير الكشاف، ج ١، ص ٢٣٦.