تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٣٠٥
وفي جبريل ثمان لغات قرئ بهن، أربع من المشهورات، جبرئيل كسلسبيل قراءة الحمزة [١] والكسائي [٢]، وجبريل بكسر الراء وحذف الهمزة قراءة ابن كثير [٣]، وجبرئل كجحمرش قراءة عاصم برواية أبي بكر [٤]، وجبريل كقنديل قراءة الباقين. وأربع في الشواذ جبرائل وجبرائيل وجبرال وجبرين ومنع صرفه للعجمة والتعريف، ومعناه عبد الله.
فإنه نزله: أي جبرئيل نزل القرآن، والارجاع إلى غير المذكور يدل على فخامة شأنه، كأنه لتعينه وفرط شهرته لم يحتج إلى سبق ذكره.
على قلبك: فإنه القابل الأول للوحي ومحل الفهم والحفظ.
وكان حقه على قلبي، لكنه جاء على حكاية كلام الله تعالى، كأنه قال: قل ما تكلمت به من قولي من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك.
بإذن الله: بأمره، حال من فاعل نزل.
مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين: أحوال من مفعوله.
وجواب الشرط (فإنه نزله) على وجهين:
أحدهما: أن من عادى منهم جبرئيل فلا وجه له، فإنه نزله كتابا مصدقا لما بين يديه من الكتب، فلو أنصفوا لا حبوه وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم و يصحح المنزل عليهم.
والثاني: أن من عاداه فالسبب في عداوته أنه نزل عليك بالوحي، وهم كارهون له.
وقيل: جواب الشرط محذوف، مثل فليمت غيظا، أو فهو عدو لي وأنا عدوا له، كما قال:
من كان عدوا لله وملئكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين: أي من كان معاديا بالله أي يفعل فعل المعادي من المخالفة والعصيان، فإن حقيقة العداوة طلب الاضرار به، وهذا يستحيل على الله تعالى.
[١] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ١٦٦.
[٢] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ١٦٦.
[٣] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ١٦٦.
[٤] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ١٦٦.