تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٢٦٦
[ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [٦٤] ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين [٦٥] فجعلناها نكلا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين [٦٦]] روى العياشي أنه سئل عن الصادق (عليه السلام) من قول الله تعالى: " خذوا ما آتيناكم بقوة " أبقوة في الأبدان أم بقوة في القلوب؟ فقال: بهما جميعا [١].
واذكروا ما فيه: قيل: معناه ادرسوه ولا تنسوه، أو تفكروا فيه، فإنه ذكر بالقلب، أو اعملوا به.
والمروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أن معناه اذكروا ما في تركه من العقوبة [٢].
لعلكم تتقون: متعلق ب (خذوا) أي لكي تتقوا، أو ب (اذكروا) أي رجاء منكم أن تكونوا متقين، أو ب (قلنا) المقدر، أي قلنا خذوا واذكروا إرادة أن تتقوا.
ثم توليتم من بعد ذلك: أعرضتم عن الوفاء بالميثاق بعد أخذه.
فلولا فضل الله عليكم: بالتوبة بعد نكثكم الميثاق الذي واثقتموه.
ورحمته: بمحمد (صلى الله عليه وآله) يدعوكم إلى الحق ويهديكم إليه.
لكنتم من الخاسرين: المغبونين بالانهماك في المعاصي، أو بالخبط والضلال في فترة من الرسل، أو بهما.
و (لو) في الأصل، لامتناع الشئ لامتناع غيره، فإذا ادخل على (لا) أفاد
[١] تفسير العياشي: ج ١، ص ٤٥، ح ٥٢.
[٢] مجمع البيان: ج ١، ص ١٢٨، في ذيل الآية الشريفة (وإذ أخذنا ميثاقكم).