تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٦٧٨
الحاج، فإنه لا يجوز لأنه غير معلوم.
فاكتبوه: لأنه أوثق وأدفع للنزاع. والامر بها للاستحباب.
في كتاب علل الشرايع: باسناده إلى أبي جعفر عليه السلام: إن الله عز وجل عرض على أدم أسماء الأنبياء وأعمارهم، قال: فمر آدم باسم داود عليه السلام، فإذا عمره في العالم أربعون سنة، فقال آدم: يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري، يا رب إن أنا زدت داود ثلاثين سنة، أثبتت ذلك له؟ قال: نعم يا آدم قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة، فأنفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري، قال أبو جعفر عليه السلام: فأثبت الله عز وجل لداود في عمره ثلاثين وكانت له عند الله مثبتة، فذلك قوله عز وجل: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " فمحى الله ما كان مثبتا لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا. قال فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم: يا ملك الموت إنه قد بقي من عمري ثلاثون سنة، فقال له ملك الموت: يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الاحياء؟ فقال له آدم:
ما أذكر هذا، قال: فقال له ملك الموت: يا آدم لا تجحد ألم تسأل الله عز وجل أن يثبته لداود ويمحوها من عمرك، فأثبتها لداود في الزبور ومحاها عن عمرك في الذكر قال آدم: حتى أعلم ذلك. قال أبو جعفر: وكان آدم صادقا، لم يذكر ولم يجحد فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه [١].
وفي الكافي: أبو علي الأشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما عرض على آدم ولده نظر إلى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره، قال: ونزل جبرئيل وميكائيل فكتب
[١] علل الشرايع: ج ٢، ص ٢٣٩، الباب (٣٤١) العلة التي من اجلها أمر الله تبارك وتعالى عباده
إذا تداينوا وتعاملوا ان يكتبوا بينهم كتابا ح ١.