تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٦٧
والضالين: النصارى لقوله تعالى: (قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا) [١].
وقيل: يتجه أن يقال: المغضوب عليهم: العصاة، والضالون: الجاهلون بالله، لان المنعم عليه من وفق للجمع بين معرفة الحق لذاته، والخير للعمل به، فكان المقابل له من اختلت إحدى قوتيه العاقلة والعاملة، والمخل بالعمل فاسق: فمغضوب عليه، لقوله تعالى في القاتل عمدا: (وغضب الله عليه) [٢]. والمخل بالعلم جاهل ضال لقوله تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) [٣].
وأقول: يحتمل أن يكون المراد (بالمغضوب عليهم): الكفار الذين غضب عليهم فلم يهتدوا إلى طريق من طرق الحق أصلا. وبالضالين: الذين من الله عليهم بالاسلام وأدخلهم في زمرة أهل الايمان، فضلوا الطريق ولم يتفطنوا لما هو المرام.
وقرئ " ولا الضالون " بالرفع، و (لا الضالين) بالهمزة على لغة من جد في الهرب عن التقاء الساكنين.
وفي الحديث: إذا قال العبد: (إهدنا الصراط المستقيم) إلى آخرها، قال الله:
هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل، قد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمل وآمنته ما منه وجل [٤].
وروى علي بن إبراهيم بإسناده عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن إبليس رن رنتين: لما بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) على حين فترة من الرسل، وحين نزلت أم الكتاب [٥].
وروي عن أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها (بسم الله الرحمن الرحيم)، سمعت رسول الله
[١] سورة المائدة: الآية ٧٧.
[٢] سورة النساء: الآية ٩٣.
[٣] سورة يونس: الآية ٣٢.
[٤] عيون أخبار الرضا: ج ١، ص ٣٠١، ح ٥٩.
[٥] تفسير القمي: ج ١، ص ٢٩، وفيه: " إن إبليس أن أنينا "