تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٦٥٠
تخارص عليهم هذين اللونين لعلهم يستحيون لا يأتون بهما، فأنزل الله تبارك و تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم " إلى قوله: " تنفقون " [١].
وفي مجمع البيان: وقيل: إنها نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في ثمر الصدقة عن علي عليه السلام [٢].
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله يقبل الصدقات، ولا يقبل منها إلا الطيب [٣].
ومما أخرجنا لكم من الأرض: أي من طيباته، فحذف المضاف لدلالة ما تقدم.
ولا تيمموا الخبيث: ولا تقصدوا الردي.
منه: أي من المال، وقرئ بضم التاء وكسر الميم [٤].
تنفقون: حال مقدرة من فاعل (تيمموا) ويجوز أن يتعلق به " منه " ويكون الضمير للخبيث والجملة حالا منه.
وقيل: يجوز أن يكون الضمير لما أخرجنا وتخصيصه بذلك، لان التفاوت فيه أكثر.
وفي أصول الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن داود قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا زنى الرجل، فارقه روح الايمان قال: فقال: هذا مثل قول الله عز وجل " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ثم قال: غير هذا أبين منه، ذلك قول الله عز وجل: " وأيدهم بروح منه " هو الذي فارقه [٥].
[١] تفسير العياشي: ج ١، ص ١٥٠، الحديث ٤٩٣.
[٢] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ٣٨٠، في نقل شأن النزول لآية ٢٦٧ من سورة البقرة.
[٣] تفسير نور الثقلين: ج ١، ص ٢٨٦، تحت الرقم ١١٢٥.
[٤] قرأ ابن عباس: ولا تيمموا بضم التاء. الكشاف: ج ١، ص ٣١٤، في تفسير لقوله تعالى (ولا
تيمموا الخبيث منه).
[٥] الكافي: ج ٢، ص ٢٨٤، كتاب الايمان والكفر، باب الكبائر، ح ١٧، وقريب منه الحديث ١١
في تلك الباب.