تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٥٧
[اهدنا الصراط المستقيم [٦] صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين [٧]] اهدنا الصراط المستقيم: بيان للمعونة المطلوبة، أو إفراد لما هو المقصود الأعظم.
والهداية دلالة بلطف، ولذلك تستعمل في الخبر، فقوله تعالى: " فاهدوهم إلى صراط الجحيم " [١] على التهكم، ومنه الهدية، وهوادي الوحش لمقدماتها [٢]، والفعل منه، هدى، وأصله أن يعدى باللام وإلى، فعومل معه معاملة - اختار - في قوله تعالى: (واختار موسى قومه) [٣]. ومن هذا يظهر أن لا فرق بين المتعدي بنفسه والمتعدي بالحرف، لكن نقل [٤] عن صاحب الكشاف: إن هداه لكذا وإلى كذا إنما يقال: إذا لم يكن فيه ذلك فيصل بالهداية إليه. وهداه كذا لمن يكون فيه فيزداد أو يثبت ولمن لا يكون فيه فيصل.
وقد يقال: لا نزاع في الاستعمالات الثلاث، إلا أن منهم من فرق، بأن معنى المتعدي بنفسه هو الايصال إلى المطلوب، ولا يكون إلا فعل الله فلا يسند إلا إليه كقوله: " لنهدينهم سبلنا " [٥] ومعنى المتعدي بحرف الجر هو الدلالة على ما يوصل
[١] سورة الصافات: الآية ٢٣.
[٢] هوادي الليل: أوائله، وفي الحديث: طلعت هوادي الخيل: يعني أوائلها وهاديات الوحش
أوائلها، لسان العرب: ج ١٥، ص ٣٥٧، في لغة (هدى).
[٣] سورة الأعراف: الآية ١٥٥.
[٤] الناقل: هو السيد المحقق الشريف الحسيني الجرجاني، قال السيد في شرح ما في الكشاف:
" هدى أصله أن يتعدى باللام أو بإلى " ما هذا لفظه: وفيه إشعار بان لا فرق بين المتعدي بنفسه
والمتعدي بالحرف، لكنه فرق بين هداه لكذا وإلى كذا، انما يقال: إذا لم يكن فيه ذلك فيصل بالهداية
إليه، وهداه كذا لمن يكون فيه... إلى آخره. راجع الكشاف: ج ١، ص ٦٦.
[٥] سورة العنكبوت: الآية ٦٩.