تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٥٤٦
[فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون [٢٣٠]] تلك: إشارة إلى الاحكام التي حدت.
حدود الله فلا تعتدوها: بالمخالفة.
ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون: عقب النهي بالوعيد مبالغة في التهديد.
واعلم: أن كل ما حد الله تعالى، الافراط فيه والتفريط كلاهما تعد. و كذلك كل ما يفعله أهل الوسوسة في الشرع بغير مأخذ ويسمونه احتياطا وتقوى، تعد عن حدود الله، ومن يفعله ظالم.
يدل على ذلك ما رواه العياشي في تفسيره: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى " تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون " فقال: إن الله غضب على الزاني فجعل له جلدة مائة، فمن غضب عليه فزاد فأنا إلى الله منه برئ، فذلك قوله تعالى: " تلك حدود الله فلا تعتدوها " [١].
فإن طلقها: متعلق بقوله " الطلاق مرتان " تفسير لقوله: " أو تسريح بإحسان " اعترض بينهما ذكر الخلع، دلالة على أن الطلاق يقع مجانا تارة، وبعوض أخرى، والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين.
فلا تحل له من بعد: ذلك الطلاق.
حتى تنكح زوجا غيره: حتى تزوج غيره بالعقد الدائم ويدخل بها، والنكاح
[١] تفسير العياشي: ج ١، ص ١١٧، ح ٣٦٨.