تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٥١٢
[أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب [٢١٤] يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمسكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم [٢١٥]] عام، ثم قرأ: " فيها يفرق كل أمر حكيم " [١] فيحكم الله تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك، قلت: أعلى ضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى؟ قال: لم يكونوا على هدى، كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله، أما تسمع بقول إبراهيم:
" لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين " [٢] أي ناسيا للميثاق [٣].
وأما ما رواه في مجمع البيان: عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرة الله لا مهتدين ولا ضالين فبعث الله النبيين [٤].
فالمراد من الضال: الكافر، والمراد به في الأخبار السابقة الذي على الفطرة لم يهتد إلى الحق بالبرهان فلا منافاة.
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة: خاطب به النبي والمؤمنين بعد ما ذكر ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيئ الآيات تشجيعا لهم على الثبات مع مخالفيهم.
[١] سورة الدخان: الآية ٤.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٧٨.
[٣] تفسير العياشي: ج ١، ص ١٠٤، ح ٣٠٩.
[٤] مجمع البيان: ج ١ - ٢ ص ٣٠٧، في ذيل الآية ٢١٣.