تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٤٣
والرحيم بالمؤمنين خاصة [١].
وفي كتاب التوحيد بإسناده إلى صفوان بن يحيى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل عن " بسم الله الرحمن الرحيم "، فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال: قلت: (الله) قال: الألف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا، واللام إلزام الله خلقه ولايتنا، قلت: (فالهاء)؟ قال: هوان لمن خاف محمدا وآل محمد (صلوات الله عليهم)، قلت: (الرحمن)؟ قال: بجميع العالم، قلت: (الرحيم)؟ قال: بالمؤمنين خاصة [٢].
وبإسناده إلى الحسن بن راشد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن معنى (الله)، قال: استولى على ما دق وجل [٣].
وخص التسمية بهذه الأسماء، ليعلم العارف أن الحقيق لان يستعان به في جميع الأمور هو المعبود الحقيقي الذي هو مولى النعم كلها عاجلها وآجلها، جليلها و حقيرها، فيتوجه بشراشره إلى جنابه.
الحمد الله: الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها.
والمدح هو الثناء على الجميل مطلقا. وفي الكشاف: أنهما أخوان [٤]، لتخصيصه المدح أيضا بالجميل الاختياري، وقد صرح به في تفسير قوله تعالى: " ولكن الله حبب إليكم الايمان " [٥].
لا يقال: إذا خص الحمد بالجميل الاختياري، لزم أن لا يحمد الله تعالى على صفاته الذاتية كالعلم والقدرة والإرادة، بل اختص بأفعاله الصادرة عنه باختياره.
لأنا نقول: تجعل تلك الصفات لكون ذاته كافية فيها، بمنزلة أفعال اختيارية يستقل بها فاعلها.
[١] الكافي: ج ١، كتاب التوحيد، باب معاني الأسماء واشتقاقها، ص ١١٤، ح ١.
[٢] كتاب التوحيد: ص ٢٣٠، ح ٣.
[٣] كتاب التوحيد: ص ٢٣٠، ح ٤.
[٤] الكشاف: ج ١، ص ٨.
[٥] سورة الحجرات: الآية ٧.