تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٣٦٦
بشهرين، وقد صلى بأصحابه في مسجد بني سلمة ركعتين من الظهر، فتحول في الصلاة، واستقبل الميزاب وتبادل الرجال والنساء صفوفهم، فسمي المسجد مسجد القبلتين.
وحيث ما كنتم: في الأرض في بر أو بحر أو سهل أو جبل في بيت المقدس وفي غيره.
فولوا وجوهكم شطره: تخصيص الخطاب بالنبي أولا، تعظيمه (عليه السلام)، والتصريح بعموم الحكم. وفيه تأكيد لأمر القبلة وتحضيض للأمة على المتابعة وسلوك طريق الاسترواح والرفق بالمأمورين.
وإن الذين أوتوا الكتب: علماء اليهود، وقيل: هم والنصارى.
ليعلمون أنه: أي التحويل أو التوجيه.
الحق من ربهم: لأنه كان في بشارة الأنبياء لهم أن يكون نبي في صفاته كذا وكذا، وكان في صفاته أن يصلي إلى القبلتين.
وما الله بغفل عما يعملون: وعد للمطيعين ووعيد لغيرهم.
وقرئ بالتاء. قال ابن عباس: أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا من شأن القبلة [١]، وقال قتادة: نسخت هذه الآية ما قبلها [٢].
والأقوى أنه مما نسخ السنة بالقرآن كما قاله جعفر بن مبشر، لأنه ليس في القرآن ما يدل على التعبد بالتوجه إلى بيت المقدس. ومن قال: نسخت قوله:
" فأينما تولوا فثم وجه الله " [٣]، ففيه أن هذه الآية عندنا مخصوصة بالنوافل في حال السفر، روي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) [٤] وليست مخصوصة، واختلف في صلاة النبي إلى بيت المقدس، فقال قوم: كانت صلاته (عليه السلام) بمكة إلى الكعبة فلما هاجر إلى المدينة أمر بالصلاة إليه ثم حول إلى
[١] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ٢٢٧.
[٢] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ٢٢٧.
[٣] سورة البقرة: الآية ١١٥.
[٤] لاحظ الوسائل: ج ٣، ص ٢٤٢، كتاب الصلاة، الباب ١٥ من أبواب القبلة، أحاديث
١٨ و ١٩ و ٢٣.