تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٣٢٦
[إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحب الجحيم [١١٩]] لولا يكلمنا الله: كما يكلم الملائكة، أو يوحي إلينا بأنك رسوله، وهذا استكبار منهم.
أو تأتينا آية: وحجة على صدقك، وهذا جحود أن ما أتاهم آيات، استهانة.
كذلك قال الذين من قبلهم: من الأمم الماضية.
مثل قولهم: فقالوا: أرنا الله جهرة، وغير ذلك.
تشبهت قلوبهم: أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد، وقرئ بتشديد الشين.
قد بينا الآيات لقوم يوقنون: أي يطلبون اليقين، أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا عناد.
إنا أرسلناك بالحق: مؤيدا به.
بشيرا ونذيرا: فلا عليك إن كابروا.
ولا تسئل عن أصحب الجحيم: إنهم لم لم يؤمنوا بعد أن بلغت.
وقرأ نافع ويعقوب ولا تسأل على لفظ النهي [١]، مبنيا للفاعل، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) [٢] وفيه حينئذ إشارة إلى تعظيم عقوبة الكفار، كأنها لا يقدر أن يخبر عنها، أو السامع لا يصبر على استماع خبرها فنهاه عن السؤال.
و (الجحيم) المتأجج من النار، من جحمت النار تجحم جحما، إذا اضطربت.
[١] أي بفتح التاء والجزم على النهي.
[٢] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ١٩٦، في القراءة في الآية ١١٩، من سورة البقرة.