تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٣٠٧
للتقرير، وقال بعضهم: يحتمل أن تكون زائدة، كزيادة الفاء في قولك: أفالله لتفعلن، والأول أصح، والواو للعطف على محذوف، تقديره أكفروا بالآيات، وكلما عاهدوا، وقرئ بسكون الواو على أن التقدير إلا الذين فسقوا أو كلما عاهدوا، وقرئ (عوهدوا) و (عهدوا).
نبذه فريق منهم: نقضه، وأصل النبذ الطرح، لكنه يغلب فيما ينسى.
وإنما قال فريق: لان بعضهم لم ينقض، وقرئ (نقضه) بل أكثرهم لا يؤمنون: رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون، أو أن من لم ينبذ جهارا فهم يؤمنون به خفاء.
ولما جاءهم رسول من عند الله: كعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله).
مصدق لما معهم: من التوراة.
نبذ فريق من الذين أوتوا الكتب كتب الله: أي التوراة، لان كفرهم بالرسول المصدق لها كفر بها فيما يصدقه.
وقيل: المراد بكتاب الله القرآن.
وراء ظهورهم: مثل لاعراضهم عنه بالاعراض عما يرمى به وراء الظهر لعدم الالتفات إليه.
كأنهم لا يعلمون: أنه كتاب الله، يعني أن علمهم به رزين ولكن يتجاهلون عنادا، قال الشعبي: هو بين أيديهم يقرؤونه ولكن نبذوا العمل به [١]، وقال سفيان بن عيينة: أدرجوه في الحرير والديباج وحلوه بالذهب والفضة ولم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه، فذلك النبذ. هذا إذا حمل الكتاب على التوراة [٢]، وأما إذا حمل على القرآن، فإنه لما جاءهم الرسول بهذا الكتاب فلم يقبلوه، صاروا نابذين له.
واعلم أنه تعالى دل بالآيتين على أن جل اليهود أربع فرق: فرقة آمنوا بالتوراة و قاموا بحقوقها كمؤمني أهل الكتاب وهم الأقلون، المدلول عليهم بقوله " بل أكثرهم لا يؤمنون " وفرقة جاهروا بنبذ عهودها وتخطي حدودها تمردا وفسوقا، وهم
[١] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ١٦٩.
[٢] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ١٦٩.