تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٢٩٩
[ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون [٩٢] وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمنكم إن كنتم مؤمنين [٩٣]] (قالوا) اي قالوا ذلك والحال انهم يكفرون بما وراء التوراة [١] والأول أقرب.
ووراء في الأصل: مصدر جعل ظرفا ويضاف إلى الفاعل، فيراد ما يتوارى به وهو خلفه، وإلى المفعول فيراد به ما يواريه وهو قدامه، ولذلك عد من الأضداد.
وقال الفراء: معنى وراءه سواه، كما يقال: للرجل يتكلم بالكلام الحسن: ما وراء هذا الكلام شئ، يراد ليس عند المتكلم به شئ سوى ذلك الكلام [٢].
وهو الحق: ما وراءه أي القرآن، الحق.
مصدقا لما معهم: أي التوراة، و " مصدقا " حال مؤكدة يتضمن رد مقالتهم، فإنهم لما كفروا بما يوافق التوراة، فقد كفروا بها. ثم اعترض عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادعائهم الايمان بالتوراة، والتوراة لا تسوغه، بقوله:
قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين: وإسناد القتل إليهم مع أنه فعل آبائهم، لأنهم راضون به عازمون عليه.
ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون: (وأنتم ظالمون): يجوز أن يكون حالا، أي عبدتم العجل وأنتم واضعون
[١] الكشاف: ج ١، ص ١٦٥.
[٢] مجمع البيان: ج ١ - ٢ ص ١٦١.