تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٢٣١
[وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين [٣٤] وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين [٣٥]] إيقاعها على كل من الظاهر والمظهر.
وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم: عطف على الظرف السابق إن نصبته بمضمر، وإلا عطف مع ما يقدر عاملا فيه على الجملة المتقدمة، لبيان نعمة رابعة عامة لجميع الناس.
والمراد بالملائكة كلهم، وقيل: المراد ما عدا الملائكة المهيمين الذين خلقوا هاموا في جمال الله وجلاله، ولا شعور لهم بوجود العلم، فكيف بوجود آدم، وبعد ذلك إما مخصوصة بالملائكة الأرضيين، أو أعم.
قيل: وهذا القول بعد الانباء وإظهار فضل آدم على الملائكة، والأظهر أنه أمرهم به قبل أن سوي خلقه لقوله تعالى " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " [١] امتحانا لهم وإظهارا لفضله.
ولما رويناه سابقا من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم [٢].
والسجود الخضوع والتذلل، وصورته الكاملة وضع الجبهة على الأرض، وهو لله سبحانه على سبيل العبادة، ولغيره على وجه التكرمة.
[١] سورة الحجر: الآية ٢٩.
[٢] تقدم في تفسير علي بن إبراهيم القمي: ج ١، ص ٣٦ - ٤١.