تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٢٠٣
وإن كانت إضافية لكثرة الضالين من حيث العدد، وكثرة المهتدين باعتبار الفضل والشرف، كقوله:
قليل إذ عدوا، كثير إذا شدوا * [١] وقوله:
إن الكرام كثير في البلاد وإن * قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا [٢] وإسناد الاضلال والاهداء، إما بناء على أن معناه، أنه أضل قوما ضالا، و أهدى قوما مهتديا، كما يدل عليه قوله: " وما يضل به إلا الفاسقين " [٣] أي إلا فاسقا ضالا. أو بناء على أنهما سبب، والمعنى أن الكفار يكذبون به وينكرونه و يقولون: ليس هو من عند الله، فيضلون بسببه، والمؤمنين لما صدقوا به وقالوا: هذا في موضعه فيهتدون بسببه. أو بناء على أن أضله بمعنى نسبه إلى الضلال، وأكفره إذا نسبه إلى الكفر.
قال الكميت [٤]:
فطائفة قد أكفروني بحبكم * وطائفة قالوا مسئ ومذنب [٥] أو بناء على أن الاضلال بمعنى الاهلاك والتعذيب، ومنه قوله تعالى: " أإذا ضللنا في الأرض " [٦] أي أهلكنا.
وبناء على أن الاضلال بمعنى التخلية على وجه العقوبة، وترك المنع بالقهر، ومنع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين جزاء على إيمانهم، ومنه: (أفسدت سيفك) لمن لا يصلح سيفه.
وأما ما يقال: من أن إسناد الاضلال وسائر الأفعال إلى الله سبحانه، إسناد
[١] لم نظفر على قائله مع أن أكثر المفسرين استشهدوا بهما.
[٢] لم نظفر على قائله مع أن أكثر المفسرين استشهدوا بهما.
[٣] سورة البقرة: الآية: ٢٦.
[٤] هو أبو المستهل، الكميت بن زيد الأسدي المتولد سنة ستين والمتوفى سنة ستة وعشرين ومئة،
من شعراء أهل البيت ومادحيهم وصاحب القصيدة المعروفة (من لقب متيم مستهام).
[٥] مجمع البيان: ج ١ - ٢، ص ٦٨.
[٦] سورة السجدة: الآية ١٠.