تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣
أن تلك الآية قد نزلت بشأن علي(عليه السلام) فيدعي ـ متعامياً عن الحقّ ـ أن أحداً من العلماء لم يقل شيئاً كهذا في كتابه!! وما قيمة قوله هذا ليستحق البحث فيه؟!
من الجدير بالذكر أنّ ابن تيمية، في محاولته تبرئة نفسه قبال كل هذه الكتب المعتبرة التي تقول بنزول هذه الآية بحق علي(عليه السلام)، يلجأ إِلى تعبير مضحك، ويكتفي بقوله: «إِن العلماء الذين يعرفون ما يقولون لا يرون أن هذه الآية قد نزلت في علي»!!...
فالظاهر «أنّ العلماء الذين يعرفون ما يقولون» هم أُولئك الذين يضمون أصواتهم إِلى أصوات ابن تيمية وعناده المفرط. أمّا من لا يضمّ صوته إِليه فإنّه عالم لا يدرك ما يقول. وهذا منطق من ألقى العناد وحبّ الذات على عقله ظلالا مشؤومة، فلندَعْ هؤلاء.
أمّا الشبهات التي أوردها القسم الثّاني من العلماء، فمنها ما يجدر بالبحث، وسوف نتناولها فيما يلي:
١ ـ هل معنى «المولى» هو «الأولى بالتصرف»؟
إِنّ أهم اعتراض يورد على حادثة الغدير هو أنّ من معاني «مولى» الصديق والنصير والمحب، ومن الممكن أن تكون الكلمة هنا بهذا المعنى أيضاً.
ليس رد هذا الإِعتراض بصعب، لأنّ كل ناظر منصف يدرك أن تذكير الناس بمحبّة علي(عليه السلام) لا يقتضي كل تلك المقدمات، لا إِلقاء خطبة في تلك الصحراء القاحلة وتحت ذلك الحر المحرق، وايقاف تلك الجموع وانتزاع الإِعترافات المتوالية منهم. إِنّ حب المسلم لأخيه المسلم من المفاهيم الإِسلامية الواضحة التي تقررت منذ بداية الدعوة.
ثمّ إِنّ هذا الأمر لم يكن من الأُمور التي لم يبلغها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتى ذلك الوقت، بل ثبّته وأعلنه مراراً.