تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥
قائلاً: قبل مدّة صدر في بيروت العدد التاسع من السنة السابقة من مجلة (المشرق) المسيحية بمناسبة الذكرى الخمسين للبابا (بيوس التاسع) وفيها مواضيع مثيرة عن السيدة مريم، منها تصريح بأنّ كلتا الكنيستين الشرقية والغربية تعبدان (مريم).
وفي العدد الرّابع عشر من السنة الخامسة من المجلة نفسها مقال بقلم (الأب انستانس الكرملي) حاول فيه أن يعثر عن أُصول عبادة مريم حتى في العهد القديم، فراح يفسر حكاية الأفعى (الشيطان) والمرأة (حواء) باعتبارها حكاية مريم[١] .
وعليه فإنّ عبادة مريم موجودة بينهم.
٢ ـ السؤال الثّاني: كيف يتحدث المسيح(عليه السلام) عن مشركي أُمّته بعبارات يشم منها رائحة الشفاعة لهم فيقول: (وإِن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم)؟ أيكون المشرك أهلا للشفاعة والغفران؟
في الجواب نقول: لو كان قصد عيسى(عليه السلام) هو الشفاعة لهم لكان عليه أن يقول: (فإنك أنت الغفور الرحيم) لأن غفران الله ورحمته هما اللذان يناسبان مقام الشفاعة، ولكنّنا نراه يقول (فإنّك أنت العزيز الحكيم) من هذا يتّضح أنّه لم يكن في مقام الشفاعة لهم، بل كان يريد أن ينفي عن نفسه أي اختيار وأن يوكل الأمر كلّه إلى الله، إِن شاء عفا، وإِن شاء عاقب، وكل مشيئة منه سبحانه تستند إِلى حكمة.
ثمّ ربّما كما بينهم جماعة أدركت خطأها وسارت على طريق التوبة، فتكون هذه الجملة قد قيلت بحقها.
* * *
[١] ـ تفسير «المنار»، ج ٧، ص ٢٦٣.