تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨
نشرحه بإِذن الله عند تفسير سورة الرعد.
ثمّ يبيّن القرآن الكريم أن حفظ الأعمال يستمر حتى نهاية الأعمار وحلول الموت: (حتى إِذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا).
وتبيّن الآية في النهاية أنّ هؤلاء الملائكة لا يقصرون ولا يفرطون في مهمتهم، فلا يتقدمون لحظة ولا يتأخرون في موعد قبض الروح.
ويحتمل أيضاً أنّ هذه الصفة ترتبط بالملائكة الذين يحفظون حساب أعمال البشر، فهم في حفظهم للحساب لا يصدر منهم أدنى تقصير أو قصور، والآية تركز على هذا القسم بالذات.
في الآية الاخيرة يشير القرآن الكريم إِلى آخر مراحل عمل الإِنسان، فيقول: (ثمّ ردّوا إِلى الله مولاهم الحق) أي عادوا إِلى الله بعد أنّ طووا مرحلة حياتهم، واختتم ملفهم الحاوي على كل شيء.
وفي تلك المحكمة يكون النظر في القضايا وإِصدار الأحكام بيد الله: (ألا له الحكم).
وعلى الرغم من كل تلك الأعمال والملفّات المتراكمة عن أفراد البشر طوال تاريخهم الصاخب فانّ الله سريع في النظر فيها: (وهو أسرع الحاسبين).
لقد جاء في بعض الرّوايات: «إِنّه سبحانه يحاسب جميع عباده في مقدار حلب شاة» أي أنّ ذلك لا يتجاوز فترة حلب شاة(١).
وكما قلنا في تفسير الآية (٢٠٢) من سورة البقرة، إِنّ إِجراء الحساب من السرعة بحيث إِنّه يمكن أن يتمّ في لحظة واحدة بالنسبة للجميع، بل إِن ذكر فترة حلب شاة في الرواية المذكورة يقصد منه بيان قصر الزمن اللازم لذلك، وعلى هذا نقرأ في رواية أُخرى: «إِن الله تعالى يحاسب الخلائق كلّهم في مقدار لمح
[١] ـ مجمع البيان، ج ٣، ص ٣١٣.