تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠
الذي قبله، وإِنّي أوشك أن أُدعى فأجيب، وإِني مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟
قالوا: نشهد أنك بلّغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيراً.
قال: ألستم تشهدون أن لا إِله إِلاّ الله، وأن محمّداً عبده ورسوله، وأن جنّته حقّ، وناره حقّ، وأن الموت حقّ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور؟
قالوا: بلى نشهد بذلك.
قال: اللّهم اشهد، ثمّ قال:
أيّها الناس ألا تسمعون؟ قالوا: نعم.
ثمّ ساد الجوّ صمت عميق، ولم يُسمع فيه سوى أزيز الرياح ... قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «... فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين».
فنادى مناد: وما الثقلان، يا رسول الله؟
قال: الثقل الأكبر كتاب الله طرفّ بيد الله عزّ وجلّ، وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلّوا، والآخر الأصغر عترتي، وإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليَّ الحوض، فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا.
ثمّ أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض إباطهما، وعرفه القوم أجمعون، فقال:
أيّها الناس: من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: إِنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه» «يقولها ثلاث مرات»، وفي لفظ الإِمام أحمد إِمام الحنابلة: «أربع مرات». ثمّ قال: «اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحبَّ من أحبّه،