تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢
تحت الماء، وكانت مكّة أوّل نقطة يابسة ظهرت من تحت الماء، حسب الأحاديث الإِسلامية.
وكون مكّة ليست أعلى مكان على الكرة الأرضية في الوقت الحاضر، لا يتعارض أبداً مع هذا القول، لأن مئات الملايين من السنين تفصلنا اليوم عن ذاك الزمان، وقد حدثت خلال ذلك تغيرات جغرافية بدلت وجه الأرض كلياً، فبعض الجبال هبطت إِلى أعماق البحار، وبعض أعماق البحار ارتفع فصار جبلا، وهذا ثابت في علم التضاريس الأرضية والجغرافية الطبيعية.
أمّا كلمة «أُم» فتعني ـ كما سبق أن قلنا ـ الأصل والأساس والمبدأ لكل شيء.
من كل هذا يتبيّن أنه إِذا أطلق مكّة اسم «أُم القرى» فذلك يستند إِلى أنّها كانت مبدأ ظهور اليابسة على الأرض، «ومن حولها» أي جميع الناس الذين يسكنون الأرض برمتها.
وهذا ما تؤيده الآيات الأُخرى التي تؤكّد عالمية الاسلام، وكذلك الرسائل الكثيرة التي بعث بها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إِلى رؤساء العالم، مثل كسرى وقيصر، وقد جاء شرح ذلك في المجلد الثاني من هذا التّفسير.
٢ ـ العلاقة بين الإِيمان بالقرآن والإِيمان بالآخرة
تبيّن هذه الآية: إِنّ الذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون أيضاً بالقرآن، أي أنّهم يعلمون أن هذه الدنيا ما هي إِلاّ مقدمة لعالم الآخرة، وانّها أشبه بالمزرعة أو المدرسة أو المتجر، والوصول إِلى ذلك الهدف الرفيع والإِستعداد لذلك اليوم لا يكون إِلاّ عن طريق مجموعة من القوانين والمناهج والدساتير وإِرسال الأنبياء.
بعبارة أُخرى، إِنّ الله قد أرسل الإِنسان إِلى هذه الحياة ليطوي مسيرته التكاملية وليصل إِلى مستقره الأصلي في العالم الآخر، وهذا الغرض ينتقض إِذا