تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١
وقد جاءت هذه العبارة بعينها في مطلع سورة البقرة إِذا يقول تعالى: (ذلك الكتاب لا ريبَ فيه هدىً للمتقين) (وللمزيد من التوضيح راجع تفسير الآية ٢ من سورة الحمد).
ثمّ إِنّه سبحانه يوجه خطابه إِلى عامّة الناس يقول: (اتبعوا ما أُنزل إِليكم من ربّكم) وبهذا الطريق يكون قد بدأ الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومهمّته ورسالته، وانتهى بوظيفة الناس وواجبهم تجاه الرسالة.
وللتأكيد يضيف سبحانه قائلا: (ولا تتبعوا من دونه أولياء) فلا تتبعوا غير أوامر الله، ولا تختاروا ولياً غير الله.
وحيث إِنّ الخاضعين للحق والمذكرين قليلون، لذا قال في ختام الآية: (قليلا ما تذكّرون).
ومن هذه الآية يستفاد أنّ الإِنسان يواجه طريقين (أو خيارين) إمّا القبول بولاية الله وقيادته، وإمّا الدخول تحت ولاية الآخرين، فإِذا سلك الطريق الأوّل كان الله وليَّه، وأمّا إِذا دخل تحت ولاية الآخرين فإِن عليه ـ حينئذ ـ أن يخضع في كل يوم لواحد من الأرباب، وأن يختار ربّاً جديداً.
وكلمة «الأولياء» التي هي جميع «ولي» إِشارة إِلى هذا المعنى.
* * *