تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤
خروج قدر كبير منها بعد الذبح).
(أو لحم خنزير).
لأنّ جميعَ هذه الأشياء رِجس ومنشأٌ لمختلف الأضرار (فإِنَّه رِجس).
إِنّ الضَمير في «فإِنّه» وإِن كان ضمير الإِفراد، إِلاّ أنَّه يرجع ـ حسبَ ما يذهب إِليه أكثُر المفسّرين ـ إِلى الأقسام الثلاثة المذكورة في الآية (الميتة، الدم، لحم الخنزير) فيكون معنى الجملة الأخيرة هي: فإِنَّ كلَ ما ذُكِر رجس[١] . وهذا هو المناسِب لظاهر الآية وهو عودة الضمير إِلى جميع تلك الأقسام، إِذ لا شك في أن الميتة والدم هما أيضاً رجس كلحم الخنزير.
ثمّ أشار تعالى إِلى نوع رابع فقال: (أو فسقاً أُهِلَّ به لغيرِ الله)[٢] أي التي لم يذكر اسم الله عليها عند ذبحها.
والجدير بالتأمل أنّه ذكرت لفظة «فسقاً» بدلا عن كلمة «الحيوان».
و«الفسق» كما أسلفنا يعني الخروج عن طاعة الله وعن رسم العبودية، ولهذا يُطلق على كل معصية عنوان الفسق.
وأمّا ذكر هذه اللفظة في هذا المورد في مقابل الرجس الذي أُطلق على الموارد الثلاثة المذكورة سابقاً، فيمكن أن يكون إِشارة إِلى أنّ اللحوم المحرمة على نوعين:
اللحوم المحرّمة لخباثتها بحيث تنفر منها الطباع، وتوجب أضراراً جسدية، ويطلق عليها وصف الرجس (أي النجس).
اللحوم التي لا تعدّ من الخبائث، ولا تستتبع أضراراً جسميّة وصحيّة، ولكنّها ـ من الناحية الأخلاقية والمعنوية ـ تدلُّ على الإِبتعاد عن الله وعن جادة التوحيد،
[١] ـ وفي الحقيقة يكون معنى كلمة «فإنه» هو «فإن ما ذُكِرَ».
[٢] ـ «أُهِلَّ» أصله «الإِهلال»، وهو مأخوذ في الأصل من الهلال، والإِهلال يعني رفع الصَوت عند رؤية الهلال، ثمّ استعمل لكل صوت رفيع، كما أنه يطلق على بكاء الصبي عند الولادة الإِستهلال، وحيث أنّهم كانوا يذكرون أسماء أصنامهم بصوت عال عند ذبح الأنعام عبِرّ عن فعلهم هذا بالإِهلال.