تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧
وقد عُرّفَ هذا الحق في روايات عَديدة وصلتنا من أهل البيت(عليهم السلام)، وكذا في روايات عديدة وردت في مصادر أهل السنة بغير الزّكاة.
وجاء فيها أنّ المراد منه هو يُعطى من المحصول إِلى الفقير عند حضوره عملية الحصاد أو القطاف، وليس له حدُّ معَين ثابت[١] .
وفي هذه الحالة، هل هذا الحكم وجوبي أم استحبابي؟
يرى البعض أنه حكم وجوبي، أي أنَّ إِعطاء هذا الحق كان واجباً على المسلمين قبل تشريع حكم «الزّكاة» ولكنّه نسِخ بعد نزول آية الزّكاة، فحلّت الزّكاة بحدودها الخاصّة محل ذلك الحق.
ولكن يُستفاد من أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) أن هذا الحكم لم ينسَخ، بل هو باق في صورة الحكم الإِستحبابي، وهذا يعني أنه يُستحبُّ الآن إِعطاء شيء من المحاصيل الزراعية إِلى من يحضر عند حصادها وقطافها من الفقراء.
٤ ـ يمكن أن يكون التعبير بكلمة «يوم» إِشارة إِلى أنه يُحَبّذ أن يوقَع حصاد الزرع، وقطاف الثمر في النهار حتى اذا حضر الفقراء يعطي إِليهم شيء منها، لا في الليل كما يفعل بعض البخلاء لكيلا يعرفُ أحدٌ بهم.
وقد أكّدت الرّوايات الواصلةُ إِلينا من أهل البيت(عليهم السلام) على هذا الأمر أيضاً[٢] .
* * *
[١] ـ الأحاديث المذكورة ذكرها صاحب الوسائل في كتاب الزّكاة في أبواب زكاة الغلات في الباب ١٣، والبيهقي في كتاب السنن، ج ٤، ص ١٣٢.
[٢] ـ راجع بهذا الصدد كتاب وسائل الشيعة كتاب الزّكاة، أبواب زكاة الغلات، باب كراهة الحصاد والجذاذ بالليل، ج ٦، ص ١٣٦.