تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠
ولكن الظاهر أنّه يشمل كل عبادة، وهو إِشارة أوّلا إِلى الصّلاة كأهم عبادة، ثمّ إِلى سائر العبادات بشكل كلّي، يعني صلاتي وكل عباداتي، بل وحتى موتي وحياتي كلها له تعالى.
ثمّ في الآية الثالثة يضيف للتأكيد، وإِبطالا لأي نوع من أنواع الشرك والوثنية قائلا: (لا شريك له).
ثمّ يقول في ختام الآية: (وبذلك أُمرتُ وأنا أوّل المسلمين).
كيف كان النّبيُّ أوّل مسلم؟
في الآية الحاضرة وُصِف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه أوّلُ المسلمين.
وقد وقع بين المفسّرين كلام حول هذه المسألة، لأنّنا نعلم أنّه إِذا كان المقصود من «الإِسلام» هو المعنى الواسع لهذه الكلمة فإِنه يشمل جميع الأديان السماويّة، ولهذا يُطلَق وصف المسلم على الأنبياء الآخرين أيضاً، فاننا نقرأ حول نوح(عليه السلام): (وأُمِرتُ أن أكون من المسلمين)[١] .
ونقرأ حول إِبراهيم الخليل(عليه السلام) وإبنه إِسماعيل أيضاً: (ربّنا واجعلنا مسلِمين لك)[٢] .
وجاء في شأن يوسف(عليه السلام): (توفّني مسلماً)[٣] .
على أن «المسلم» يعني الذي يسلّم ويخضع أمام أمر الله، وهذا المعنى يصدق على جميع الأنبياء الإِلهيين وأُممهم المؤمنة، ومع ذلك فإِن كونَ رسولِ الإِسلام أوّلَ المسلمين، إِمّا من جهة كيفية إِسلامه وأهميته، لأنّ درجة إِسلامه وتسليمه أعلى وأفضل من الجميع، وإِمّا لأنّه كان أوّل فرد من هذه الأُمّة التي
[١] ـ يونس، ٧٢.
[٢] ـ البقرة، ١٢٨.
[٣] ـ يوسف، ١٠١.