تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠
السابقةِ.
ولتأكيد هذا الكلام وإبطال أحكام المشركين الخرافية يقول: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إِنّه لكم عدوٌ مبين) فهو الذي أعلن الحرب على آدم منذ بداية الخلق.
وهذه العبارة إِشارة إِلى أن هذه الأحكام والمقررات العارية عن الدليل، والتي تنبع فقط من الهوى والجهل، ما هي إِلاّ وساوس شيطانية من شأنها أن تبعدكم عن الحق خطوةً فخطوةً، وتؤدي بكم إلى متاهات الحيرة والضلالة.
هذا وقد مرّ توضيح أكثر لهذه العبارة عند تفسير الآية (١٦٨) من سورة البقرة.
الآية الثانية تبيّن قسماً من الحيوانات المحلّلة اللحم، وبعض الأنعام التي يستفاد منها في النقل، كما يستفاد منها في تغذية البشر وطعامهم أيضاً فيقول: إِنّ الله خلق لكم ثمانية أزواج من الأنعام: زوجين من الغنم (ذكر وأُنثى)، وزوجين من المعز: (ثمانية أزواج[١] من الضأن اثنين ومن المعز اثنين).
وبعد ذكر هذه الأزواج الأربعة يأمر تعالى نَبيّهُ فُوراً بأن يسألهم بصراحة: هل أن الله حرمّ الذكور منها أم الاناث: (قل ءَآلذكرين حرّمَ أم الأُنثيين)؟! أم أنّه حرّم عليهم ما في بطون الإناث من الأغنام، أم ما في بطون الإِناث من المعز؟: (أمّا اشتملت عليه أرحام الأُنثيين)؟!
ثمّ يضيف قائلا: إِذا كنتم صادقين في أنّ الله حرّم شيئاً ممّا تدعونه، وكان لديكم ما يدلّ على تحريم أي واحد من هذه الأنعام فهاتوا دليلكم على ذلك:
[١] ـ أزواج جمع «زوج» تعني في اللغة ما يقابل الفرد، ولكن يجب الإِنتباه إِلى أنّه ربّما يراد منه مجموع الذكر والأُثنى، وربّما يطلق على كل واحد من الزوجين، ولهذا يُطلق على الذكر والأُنثى معاً: زوجين، واستعمال لفظ الأزواج الثمانية في الآية إِشارة إِلى الذكور الأربعة من الأصناف الأربعة، والإِناث الأربع من تلك الأصناف.
ويحتمل أيضاً أن يكون المراد من الأزواج الثمانية في الآية: الأليف من تلك الأصناف الأربعة وما يقابلها من الوحشي، أي الذكر والأنثى من الغنم الأليف، والذكر والأُنثى من الغنم الوحشي، وهكذا ... فتكون الأزواج حينئذ الأزواج حينئذ ثمانية.