تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣
ثمّ يؤكّد ذلك أنّهم لا يمكن أن يؤمنوا إِلاّ في حالة واحدة وهي أن يجبرهم الله بإِرادته على الإِيمان: (إِلاّ أن يشاء الله) إِلاّ أنّ إِيماناً كهذا لا ينفع في تربيتهم ولا يؤثر في تكاملهم وفي النهاية يقول: (ولكنّ أكثرهم يجهلون).
هناك كلام مختلف بين المفسّرين عمّن يعود إِليهم الضمير «هم» في هذه العبارة، فقد يعود إِلى المؤمنين الذين أصروا على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحقق للمشركين طلباتهم ويأتيهم بكل معجزة يريدونها.
وذلك لأنّ معظم هؤلاء المؤمنين كانوا يجهلون زيف الكفار في دعواهم، ولكنّ الله كان عالماً بأنّهم كاذبون، ولذلك لم يجبهم إِلى طلباتهم، إِلاّ أنّ دعوة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يمكن أن تخلو ـ طبعاً ـ من معجزة، فقد حقق الله في مواضع خاصّة معجزات مختلفة على يده.
والإِحتمال الآخر هو أنّ الضمير «هم» يعود إِلى الكفار أصحاب الطلبات أنفسهم، أي أنّ أكثرهم يجهل قدرة الله على تحقيق كل أمر خارق للعادة، ولعلهم يعتبرون قدرته محدودة لذلك كانوا يصفون معاجز الرّسول بالسحر، يقول سبحانه: (ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلّوا فيه يعرجون لقالوا إِنّما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون)(١) فهم قوم معاندون وجاهلون وينبغي أن لا يهتم أحد بكلامهم.
* * *
[١] ـ الحجر، ١٤ و١٥.